تقرير بحث السيد كمال الحيدري لطلال الحسن
202
من الخلق إلى الحق ( رحلات السالك في أسفاره الأربعة )
وقد عرفت أنّ التفاضل الحاصل في مراتب العرفاء مطلقاً مرجعه إلى ما توفّر عليه العارف في السفر الثاني ، ولكنّ هذا لا يعني عدم الحصول على كمالات جديدة في نفس السفر الرابع ، فإنّ الكثير من المنازل والمراتب متوقّف على ما سيقدّمه العارف في عالم الشهادة والطبيعة ممّا يعني أنّ مراتب العرفاء في السفر الثالث والرابع وإن كان مرجعها الأوّل إلى ما تحقّقوا به في السفر الثاني إلّا أن ذلك لا يعني عدم تتميم تلك الكمالات بما سيتوفّر عليه في سفره الثالث والرابع . وعليه فإنّ محصّل السفر الثاني هو التزوّد والتحقّق بالمعارف الإلهيّة ومحصّل السفر الرابع بالنسبة للعرفاء الواصلين هو أداء وظائفهم الشرعية وأعمالهم التي أُمروا بها والتي تتوقّف عليها جملة من المراتب والمنازل ، عن الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وهو يقول للإمام الحسين عليه السلام : إنّ لك في الجنّة درجات لا تنالها إلّا بالشهادة « 1 » . وبهذه الخلاصة نكون قد انتهينا من الفصل الأوّل الذي ارتأينا فيه التفصيل بخلاف ما سيكون عليه الحال في الفصل الثاني حيث الإجمال والإيجاز .
--> ( 1 ) مدينة المعاجز ، للسيد هاشم البحراني : ج 3 ص 487 الطبعة الأولى ، 1413 ه مؤسّسة المعارف الإسلامية ، قم .